الأحد، 21 سبتمبر 2014

الذنب والمعصية يحرمونك من الرزق

بسم الله الرحمن الرحيم



السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



رِزقٌ يكتبه الله لك ، و فَرَحٌ أراد الله أن يدخله عليك ..

و لكنك حرمتَ نفسك منه !!



حرمتَ نفسك يوم أن عصيتَ الله ..

و إنا لله و إنا إليه راجعون .



روى الحاكمُ في صحيحهِ من حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : [لا يرد القدر إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البر ، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه



فيا لقسوة الإنسانِ على نفسه ، و يا لضعفه أمام هواه

يسوقُ اللهُ له رِزقاً فيدفعه العبدُ بذنبه و قلة إدراكه .



لكن لا يأس و لا قنوط ..

لا تيأس و أنتَ تدعو من له مقاليد السموات و الأرض و مالك السموات و الأرض و ما بينهما ..



لا تيأس فإن اليأسَ كُفرٌ = لعلَّ اللهُ يغني عن قليلِ



فإن أذنبتَ فاعلم أن الله غفورٌ رحيم و قد يردُّ الله لك رزقكَ الذي حرمكَ إياه و يجعلُ فيه خيراً كثيراً .



فتاةٌ : حُرمتْ من رجلٌ مستقيم تقدّم ليها فأذنبتْ ذنباً ؛ فقدّر اللهُ أمراً جعله ينسحب

فلا زالتْ تستغفر الله لعلّ الله أن يتوب عليها



عسى فرَجٌ يأتي به اللهُ إنه = له كل يومٍ في خليقته أمرُ

و رجُلٌ كان يملك كثير مال و يعيش في هناء ، لكن غرتــْـه تجارة الأسهم ؛ فدخل فيها دون أن يراعي هذا حلال و هذا حرام

فابتلاه الله و ذهب ماله و أصبح يشكو الندامة ..



و هذه عائلةٌ فقيرة أتى إليها أحد المشايخ بمالِ صدقة ، فلمّا اقترب من الباب سمع صوتُ الغناء يلجلج في البيت

فذهب بماله و قال : والله لا أعطيهم مالاً يستعينون به على معصية

فحــُـرموا من رزقهم بسبب المعصية



و غيرها من القصص الكثير التي تبيّن أثر المعصية في ذهاب الأرزاق

و لا عجَب فالرزّاق سبحانه يقول { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) } الشورى



فالحمد لله الذي يعفو عن كثير و إلا لأهلكتنا ذنوبنا ..



قال ابن القيّم في كتاب الداء و الدواء :

" و قد رتّب اللهُ سبحانه حصولَ الخيراتِ في الدنيا و الآخرة و حصولَ الشرورِ في الدنيا و الآخرة في كتابهِ ؛ على الأعمالِ ترتـــّـب الجزاء على الشرط ، و المعلول على العِلة ، و المُسبب على السبب ، و هذا في القرآن يزيد على ألــْـفِ موضع "



و ربما كان في المَنعِ خيراً ، فلولا المنع لمــَـا ألححتَ على الله بالدعاء .



ربما أنك كنتَ تدعو الله بالرزق ، فلمــّـا رزقك الله ثم عصيتــَـه سبحانه رُفــِـعَ ذلك الرزق ، فأصبحتَ أشدَّ ما تكونُ حاجتك له ..

ففي دعائكَ الأوّل لم تتذوقْ حلاوة الرِزق و إنما كنت تلعقُ مرارة الحِرمان

أمّا في دعائكَ الثاني فأنتَ تدعو و قد ذقتَ الحلاوة ثم حُرمتَ منها

فدعاؤكَ سيكون أقوى ، و تضرعك أشدّ ، و إظهار الفقر و قلة الحيلة و الذُل ستكون أعظم .



و لا تيأس أن يردَّ اللهُ لك ذلك الرِزق و قد يزيد فيه ..



سألتُ الشيخ صالح بن محمد آل طالب إمام الحرم المكي السؤال التالي :

في الحديث [ و إن العبدَ ليُحرمَ الرزقَ بالذنب يصيبه ]

سؤالي :

هل يعود ذلك الرزق إذا تاب و استغفر صاحبه ، أم أنه يُحرمُ منه طول عمره ؟؟



فأجاب فضيلته - حفظه الله و بارك الله فيه و في علمه - :

إذا أصلحَ العبدُ ما بينه و بين الله أصلحَ اللهُ له كل شيء

و قد يعود له نفْس ذلك الرزق أو يخلفُ الله له خيراً منه ، و قد يكونُ الخيرُ في غيره .



فلا تيأس و لا تجزع

و الزم الاستغفار ، و أكثر من قولك " لا حول و لا قوة إلا بالله "

فقد قال عنها ابن تيمية - رحمه الله - : " و ليكثرَ العبدُ من قول لا حول و لا قوة إلا بالله ، فإن بها يُحملُ الأثقال ، و يُكابدُ الأهوال و يُنال رفيع الأحوال "



و إني لأرجو الله حتى كأنني = أرى بجميلِ الصَبرِ ما اللهُ صانعُ



فاللهم اعفُ عنا و اغفر لنا إسرافنا في أمرنا و لا تحرمنا ارزاقنا بذنوبنا يا أرحم الراحمين .



مَنقُول ..




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق