الجمعة، 7 فبراير 2014

ما هذا الخلق المشين ؟؟؟


بسم الله الرحمن الرحيم





فلا شك أن الغش ظاهرة خطيرة و سلوك مشين.

و الغش له صور متعددة ، و أشكالا متنوعة ، ابتداء من غش الحاكم لرعيته ، و مرورا بغش الأب لأهل بيته ، و انتهاء بغش الخادم في عمله .



و حديثنا سوف يكون فقط عن الغش في الامتحانات ، و الذي أصبحنا نعاني كثيرا من انتشاره و فشوه .

فان ظاهرة الغش بدأت تأخذ في الانتشار، ليس على مستوى المراحل الابتدائية فحسب ، بل تجاوزتها إلى الثانوية و الجامعة .



ترى كثيرا من التلاميذ و الطلبة يحاول أن يغش في الامتحانات ، و هو قد قرأ حديث الرسول صلى الله عليه و سلم :

( من غش فليس منا )

بل ربما أنه يقرأه على ورقة الأسئلة ، و لكن ذلك لا يحرك فيه ساكنا .

لأنه قد استقر في ذهنه أنه لا علاقة بين العلم الذي يتعلمه و بين العمل الذي يجب أن يأتي به بعد هذا العلم .

و لا أبالغ إن قلت : إن ظاهرة الغش قد تسربت حتى عند بعض المدرسين

و المراقبين .




بعض أسباب الغش :
هذه بعض الأسباب التي تنتج هذا الخلق المشين :

1- ضعف الإيمان :

فان القلوب إذا ملئت بالإيمان بالله لا يمكن أن تقدم على الغش و هي تعلم أن ذلك يسخط الله .

لا يمكن للقلوب التي امتلأت بحب الله أن تقدم على عمل و هي تعلم أنه يغضب الله .


2- ضعف التربية :

خاصة من قبل الوالدين أو غيرهما من المدرسين أو المرشدين .

فلا نرى أبا يجلس مع ابنه لينصحه و يذكره بحرمة الغش ، و يبين له أثاره و عواقبه ، بل تعجب من بعض الإباء إذا قلت له ذلك أجابك مباشرة : لماذا ، هل ابني غشاش ؟

بل ربما لو وقع الابن في يد المراقب ، لجاء ذلك الأب يدافع عنه بالباطل .


3- تزين الشيطان :

فالشيطان يزين لكثير من الطلاب أن الأسئلة سوف تكون صعبة ، و لا سبيل إلى حلها و النجاح في الامتحانات إلا بالبرشام و الغش .

فيصرف الأوقات الطويلة في كتابة البراشيم ، و اختراع الحيل و الطرق للغش ؛ ما لو بذل عشر هذا الوقت في المذاكرة بتركيز لكان من الناجحين الأوائل .


4- الكسل و ضعف الشخصية :

فترى كثير من الطلاب يرى زملائه من بداية العام و هم يجدون و يذاكرون و يهيئون أنفسهم للامتحان الأخير ، و هو لا هم له إلا اللعب و المرح .

فإذا ما جاءت الامتحانات النهائية تراه يطلب المساعدة ، و يطلب النجاح و لو كان على ظهور الآخرين و لو كان ذلك بالغش .

إن الغش هو حيلة الكسول ، و هو طريق الفاشلين .

وهو دليل على ضعف الشخصية حيث أن الذي يغش لا يجد الثقة في نفسه بأنه قادر على تجاوز الامتحانات بنفسه و جهده و استذكار دروسه لوحده ، و من ثم الإجابة معتمدا على مذاكرته .


5- الخوف من الرسوب :

فإن الخوف من الفشل و الخوف من الرسوب يسبب قلقا مستمرا لكثير من الطلاب مما يجعلهم يلجئون إلى الغش كسبيل للنجاة .


و من آثار الغش :

أن الغش كما قلنا له أشكال متعددة ، و يدخل في مجالات شتى ، و لكن من أخطر أنواع الغش هو الغش في الأمور التعليمة ، و ذ لك لعظيم أثره و شره ،

و من ذلك :


1- أنه سبب لتأخر الأمة ، و عدم تقدمها و عدم رقيها ، و ذلك لا ن الأمم لا تتقدم إلا بالعلم و بالشباب المتعلم ، فإذا كان شبابها لا يحصل على الشهادات العلمية إلا بالغش ، فقل لي بريك : ماذا سوف ينتج لنا هؤلاء الطلبة الغشاشون ؟

ما هو الهم الذي يحمله الواحد منهم ؟

ما هو الدور الذي سيقوم به في بناء الأمة ؟

لا شيء ، بل غاية همه ؛ وظيفة بتلك الشهادة المزورة يأكل منها قوته و رزقه .

لا هم له في تقديم شيء ينفع الأمة ، أو حتى يفكر في ذلك .

و هكذا تبقى الأمة لا تتقدم بسبب أولئك الغششة بينها .

و نظرة تأمل للواقع :

نرى ذلك واضحا جليا ، فعدد الطلاب المتخرجين في كل عام بالآلاف و لكن قل بربك من منهم يخترع لنا ، أو يكتشف ، أو يقدم مشروعا نافعا للأمة ، قلة قليلة لا تكاد تذكر .


2- أن الغاش غدا سيتولى منصبا ، أو يكون معلما و بالتالي سوف يمارس غشه للأمة ، بل ربما علّم طلابه الغش .

3- أن الذي يغش سوف يرتكب عدة مخالفات –إضافة إلى جريمة الغش – منها السرقة ، و الخداع ، و الكذب ، و أعظمها الاستهانة بالله ، و ترك الإخلاص ، و ترك التوكل على الله ..

4- أن الوظيفة التي يحصل عليها بهذه الشهادة المزورة ، أو التي حصل عليها بالغش سوف يكون راتبها حراما ، و أيما جسد نبت من حرام فالنار أولى به .



فما علاج الغش ؟؟؟

لاشك أن خطبة واحدة ، بل خطب لن تقاوم هذا المنكر العظيم .

لذا كان لا بد من تعاون الجميع في مقاومة هذه الظاهرة ، كل بحسب استطاعته و جهده .

فالأب في بيته ينصح أبنائه و يرشدهم و يحذرهم بين الحين و الآخر .

و المعلم و المرشد في المدرسة و الجامعة كل يقوم بالوعظ ، و الإرشاد .

بل لابد من تشكيل اللجان التي تدرس هذه الظاهرة و أسبابها و كيفية العلاج لها .




و هذه بعض الأمور التي أرجو من الله أن تكون سببا

في الحد من هذه الظاهرة .


أولا : تذكر قول الرسول صلى الله عليه و سلم : ( من غش فليس منا ) رواه البخاري

لاحظ أن الرسول قال : ( من غش ) ليشمل كل صور الغش ، كبيره و حقيره ،

في المواد الشرعية أو الأجنبية ، فكل ذلك داخل في الحديث .

فهل ترضي أن يتبرأ منك النبي صلى الله عليه و سلم .


ثانيا : هذا الحديث : ( من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا لغرض نمن الدنيا زائل ، لم يرح رائحة الجنة ) .

يا لله ؛ لم يرح رائحة الجنة !


ثالثا : و أعظم من ذلك كله ، أنك جعلت الله أهون الناظرين إليك .

نعم جعلت الله الذي ( يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور ) أهون من المراقب .


رابعا :أن الشهادة التي تحصل عليها و التي سوف تتوظف بها هي شهادة مزورة ، و بالتالي فسوف يكون الراتب الذي تأخذه حراما .

و سوف يكون مالك من حرام ، و سوف تغذي أبناءك بالحرام ، و زوجتك بالحرام .


خامسا : إن المعلم أو الاستاذ إذا أعطى طالبا درجات أكثر مما يستحق ، فمعناه أنه حكم له بالفضل على غيره مع قصوره ، وهذا جور في الحكم .

فيا أخي الكريم :

عليك أن تراقب الله قبل كل شيء ، و أن تعلم أن روحك التي بين جنبيك بيد الله ، أنفاسك التي تتردد في صدرك هي بيد الله ، فاتق الله و لا تجعل الله ينظر إليك و أنت تعصيه .

تذكر أن الأمانة سوف تنصب على جنب الصراط ، و لن يجوز عليه إلا من كان أمينا ، و الغش ينافي الأمانة كل المنافاة .

أسأل الله أن يسهل على أبناءنا ، و أن يحميهم من الغش و الخيانة ، و أن يأخذ بنواصيهم لما يحب و يرضى .




المراجع :


- نصائح في الاختبارات : للشيخ ابن عثيمين .

- للطلاب فقط : للأخ محمد العبدلي .

- الغش في الاختبار خيانة و انهيار للأخ أحمد بن حسن كرزون.

- منقول -






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق